الاثنين، 16 سبتمبر 2019

التعايش التعاون التكامل بين المسلمين وغيرهم (اليهود -النصاري-وغيرهم)


خطة البحث:
وقد احتوت #خطة البحث على :
المقدمة
المبحث الأول :
#مصطلحات
#المواطنة
#التعايش
المبحث الثاني :
مفهوم #الوطن في الكتاب و السنة
حب الوطن
المبحث الثالث :
#أسس المواطنة في التشريع الإسلامي
المبحث الرابع :
#تطبيقات عمليه لتشريع المواطنة
خاتمة
................
المقدمة
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (الكهف:1)
والصلاة والسلام علي من ارسله الله رحمة للعالمين
هذه الدولة الاسلامية يمكن في ظل التنوع الوطني والقطري والقومي والاختلاف الألسنة واللغات , ان تصبح جامعة حضارية , يضم محيطها القوميات والاقاليم والاوطان ,
دون أن تكون دولة مركزية واحدة , والاجتماع الاسلامي- في هذه الدولة –
يزكي مبدأ المواطنة الذي هو تفاعل ومفاعله بين الوطن والمواطن
بصرف النظر عن عقائد وذاهب المواطنين
ولقد عرفت الدولة الإسلامية في عهد النبي - صل الله عليه وسلم –
تقنين المواطنة – ليس بهذا اللفظ لكن بمعناه – عندما صاغ النبي - صل الله عليه وسلم – الوثيقة الدستورية والتي ساوت بين المواطنين علي اختلام دياناتهم
أمثلة من الوثيقة الاسلامية:
•أنه لا يأثم أمرؤ بحليفه ,وان النصر للمظلوم .
•أن الجار كالنفس غير مضار ولا أثم .
•أنه من يتبعنا من اليهود فإن له النصرة والاسوة غير مظلومين ولا متناصرين .
العدل وعدم الظلم مبدأ إسلامي وحق للمسلم وغير المسلم .
قال الله تبارك وتعالى:
(يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون)
(المائدة :8)
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه ( أي أنا الذي أخاصمه وأحاجه ) يوم القيامة " .
(قال الشيخ الألباني : صحيح)
وقد روى عن " عمر بن الخطاب " أنه قال لقاتل أخيه " زيد بن الخطاب ": والله لا أحبك حتى تحب الأرض الدم! فقال الأعرابى القاتل : أفتظلمنى حقى يا أمير المؤمنين! قال عمر: لا ! فقال الأعرابى: إنما يأسى على الحب النساء!
وامتد عدل عمر بن الخطاب ليشمل كل من يعيش علي ارض الاسلام سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين
فحينما رأي يهوديا يتسول أحزنح ذلك و أخذ الرجل من يده , واعطاه معونة من بيت الدقيق , وأمر له براتب دائم من بيت مال المسلمين
المبحث الأول :   مصطلحات
المواطنة
التعايش
تعريف المواطنة :
لم ترد  كلمة  المواطنة في المعاجم لأنها كلمه مستحدثة بهذا اللفظ
لكن قديمة في المعني .
معنى الوطن في لسان العرب
لقد كثُر في لسان العرب استعمال مادة (وطن) في معاني عدة أستعرضها من خلال هذا العرض اللغوي الذي هو أساس بناء المعنى الاصطلاحي.
فالوطن: هو المنزل الذي تقيم به، وهو موطن الإنسان ومحلّه،
والجمع: أَوْطان.
وَطَنَ فلانٌ بالمكان وأَوْطَن: أقام به، واتخذه محلاً ومسكنًا يقيم فيه.
وأَوْطَنَه: اتّخذه وَطَنًا.
ومواطِنُ مكة: مواقفها،
وأَوْطان الغنم والبقر: مرابضها وأماكنها التي تأوي إليها.
والمِيطانُ: الموضع الذي يُوَطَّنُ لترسل منه الخيل في السباق؛
وهو أول الغاية.
والمياطين: الميادين.
والمَوْطِن: المشهد من مشاهد الحرب، والوطن، وكل مكان أقام به الإنسان لأمر، والمجلس.
وأَوْطنتُ الأرض ووطَّنتُها واستوطنتُها: أي اتخذتُها وَطَنًا، وكذلك الاتطان؛ وهو افتعال منه.
والْمَواطِن: كل مقام قام به الإنسان لأمر.
وواطَنه على الأمر: أضمر فعله معه.
ويقول: واطنتُ فلانًا على هذا الأمر إذا جعلتما في أنفسكما أن تفعلاه.
وتوطين النفس على الشيء كالتمهيد
الوطنية: النسبة إلى الوطن.
والوطن إذًا: هو منزل الإقامة، والوطن الأصلي: مولد الإنسان أو البلدة التي تأهل فيها.
ووطن الإقامة: هو البلدة أو القرية التي ليس للمسافر فيها أهلٌ، ونوى أن يقيم فيه خمسة عشر يومًا فصاعدًا، من غير أن يتخذه مسكنًا.
ووطن السكنى: هو المكان الذي ينوي المسافر أن يقيم فيه أقل من خمسة عشر يومًا.
•فالوطن لغةً: هو المكان الذي يسكنه الإنسان ويقيم فيه. جاء في مختار الصحاح: الوطن محل الإنسان.
•واصطلاحا: هو البلد الذي تسكنه أمة يشعر المرء بارتباطه بها وانتمائه إليها.
أو هو بقعة الأرض التي تولد عليها وتستقر فيها جماعة ما، وتكوِّن هذه البقعة بيئة حاضنة دائمية لأفراد الجماعة مستقلين ومجتمعين
•المواطنة هي
معيشة الإنسان مع بني جنسة في وطن واحد .
يأمن فيه علي نفسه ، وعرضه ، وماله  ، ويتعاون مع إخوانه في تحقيق المصالح المشتركة بينهم . وإن اختلفوا في دياناتهم  ، والوانهم  ، وجنسياتهم .
المواطنة الذي هو تفاعل ومفاعله بين الوطن والمواطن
بصرف النظر عن عقائد وذاهب المواطنين .
•مصطلح " التعايش " معناه - كما جاء في المعاجم - " الاشتراك في الحياة على الألفة والمودة "جاء في المعجم الوسيط( تعايشوا ) عاشوا على الألفة والمودة ومنه التعايش السلمي .
المبحث الثاني :
مفهوم الوطن في الكتاب و السنة
حب الوطن
•مفهوم الوطن في ضوء الكتاب المبين والسنة النبوية
إنّ الأمّة المسلمة هي التي تحقق في المفاهيم والمصطلحات وفق ما جاء في الكتاب المبين؛ وورد في السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم، وتعتمد ذلك أساسًا تبنى عليه مواقفها ومبادءها.
ومن هذا المنطلق العظيم نحاول أن نتناول مفهوم الوطنية من الوحي المبارك من خلال النقاط التالية:
أ- لقد وردت مادة (وطن) في كتاب الله تعالى مرة واحدة فقط، وذلك في سورة التوبة آية (25) قول تعالي (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ).
والمتصرف من هذه المادة (مواطن) جمع مَوْطِن، وهو المكان والموضع.
ب- لم يرد في كتاب الله تعالى ولا في سنة النبيّ الأمين عليه الصلاة والتسليم الحديث عن (المواطنة) بلفظها هذا إطلاقًا، إنّما جاء الحديثُ عن معناه بألفاظ أخرى متعددة.
ج- ولقد تحدث القرآن الكريم عمّا يقوم به أعداء الدين والملّة من تهديد أولياء الله تعالى بالإخراج عن أوطانهم ونفيّهم منها،
يقول الله تعالي:
(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ) (إبراهيم: 13:14)،
ومن هؤلاء قوم شعيب عليه الصلاة والسلام الذين هدّدوه بذلك،
يقول الله تبارك وتعالى:
(قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ. قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا) (الأعراف، 88 : 89)،
وقريبٌ من هذا ما أراده قومٌ نبيّ الله لوط عليه الصلاة والسلام به
قال الله تعالي :
(قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ.قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ.رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ) (الشعراء:167:169)،
وجُمِع هذا البلاء للنبيّ محمّد عليه الصلاة والسلام من طرفيه حيثُ هُدِّد بهذا في مكة على يد وألسنة قريش، وفي المدينة على ألسنة المنافقين.
يقول الله تبارك وتعالى :
(وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (الأنفال:30)
وقال الله تعالي عن المنافقين:
(يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ) (المنافقون:8).
د-تناول القرآن الكريم لقضية خروج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه رضي الله عنهم من مكة، بل وإخراجهم منها كما هو تعبير القران الكريم في كثير من المواطن،
يقول الله تعالي:
(وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) (الأنفال 30: )
وقال الله تعالي:
(إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ) (التوبة: 40)
ه-.......... فقال له ورقة هذا الناموس الذي نزله الله به على موسى يا ليتني فيها جذع ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أومخرجي هم ) . قال نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا .
قال السهيلي يؤخذ منه شدة مفارقة الوطن على النفس فإنه صلى الله عليه وسلم سمع قول ورقة أنهم يؤذونه ويكذبونه فلم يظهر منه انزعاج
لذلك فلما ذكر له الإخراج تحركت نفسه لذلك لحب الوطن وإلفه فقال أو مخرجي هم                                           الحديث في صحيح البخاري
#حب_الوطن
عن ابي هريرة  رضي الله تعالى عنه، قال: 
وقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي الحَزْوَرة ، فقال: " علمت أنك خير ارض الله , وأحب الارض الي الله عز وجل ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت" .
                                                         الحديث في مسند أحمد .
لقد قال هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو واقف ب موقع قرب مكة أو سوق بها - قبل مهاجره صلى الله عليه وآله وسلم منها.
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أظهر حزنه الشديد على فراق خير الأوطان
وأحبّها إلى الله تعالى وإلى نفسه صلى الله عليه وآله وسلم .
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر فأبصر درجات المدينة أوضع ناقته وإن كانت دابة حركها حركها من حبها .
الحديث في البخاري
والغالب على النفوس ذكر الأوطان وموقعها من قلب الإنسان.
بشيء من أقسامهم أقتنع منهم بأوطانهم.
ولولا ما من الله به على كل جيل منهم من الترغيب في كل ما تحت أيديهم ، وتزيين كل ما اشتملت عليه قدرتهم،
وكان ذلك مفوضاً إلى العقول، وإلى اختيارات النفوس ما سكن أهل الغياض والأدغال في الغمق واللثق، ولما سكنوا مع البعوض والهمج،
ولما سكن سكان القلاع في قلل الجبال،
ولما أقام أصحاب البراري مع الذئاب والأفاعي وحيث من عز بز،
ولا أقام أهل الأطراف في المخاوف والتغرير،
ولما رضي أهل الغيران وبطون الأودية بتلك المساكن، ولالتمس الجميع السكنى في الواسطة، وفي بيضة العرب، وفي دار الأمن والمنعة.
فالحمد لله أكثر الحمد وأطيبه على نعمه، ما ظهر منها وما بطن،
وما جهل منها وما علم!
ذكر الله تعالى الديار فخبر عن موقعها من قلوب عباده،
فقال الله تعالي:(وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) (النساء:66).
فسوى بين موقع قتل أنفسهم وبين الخروج من ديارهم.
فقال الله تعالي:
(مَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا) (البقرة:246)
فسوى بين موقع الخروج من ديارهم وبين موقع هلاك أبنائهم.
الوطن، وما يعمل في الطبائع،
وذلك أن صاحب المنزل إذا هجر منزله واختار غيره،
لم يتبعه فرس ولا بغل ولا حمار، ولا ديك ولا دجاجة،
ولا حمامة ولا حمام، ولا هر ولا هرة، ولا شاة، ولا عصفور؛
فإن العصافير تألف دور الناس،
حب الانسان لوطنه أمر فطري فهو المكان الذي ولد فيه  ، وكان فيه طفولته , وصباه , وشبابه , وزوجته , وعشيرته , وأصحابه دون النظر الي الاختلافات الفردية بينهم  , إذ هذا سنة الله في كونه
ولذلك نري الانسان يحن اليه ويشتاق اليه مهما امتد به العمر , وطال عنه البعد
لكن ممّا ينبغي تحقيقه في التعامل
مع لفظة الوطنية وعبارتها ومشتقاتها؛
•فمن الناس من يعتبرها لفظة جاهلية مطلقًا، وعبارة لا يمكن قبولها بأيّ حال من الأحوال،
•ومنهم من يعتبرها شعارًا يميّز به بين الخلائق وينزلها منزلة الموازين الشرعية، وربّما رفعها فأصبحت صفة لازمة لمن أريد منه تحقيق أمر من الدين أو الدنيا.
والحقيقة أن (كلا طرفي قصد الأمور ذميم) والوسطية والاعتدال المبني على العل والإنصاف وإعطاء كل ذي حقٍّ حقَّه |
أن يقال: إن عبارة الوطنية لا يمكن أن ننظر إليها بعين الاتّهام وصفة الجاهلية مطلقًا،
كما أننا لا يمكن لنا أن نعتبرها فيصلاً ولا شعارًا يُوالي ويُعادى عليه بإطلاق.
بل الوسط فيها أن ننظر إليها بعين الاعتدال ومراعاة ماذا يريد بها مستخدمها، وإلى ماذا تؤول الأمور عند ذكرها واستعمالها.
ولا يجيز لنا الدين الإسلامي أن تكون الوطنية على حساب الدين
ولا تُقدَّم عليه بحال من الأحوال البشرية.
فالأرض أرض الله تعالى، والوطن هو هذه الأرض التي هي لله تعالى ومن ملكه، ويورثها سبحانه من يشاء من عباده متى ما شاء سبحانه،
فلا ينبغي لمؤمن أن يغالي في الافتخار بالأرض والوطن،
فهما لله تعالى أصلاً،
وأن يُمكِّن كل عباد الله سبحانه من وراثتها والاشتراك فيها معه،
وأن يُراعي حقّهم في ذلك.
قال الله تعالي:
(إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)
(الأعراف: 128)

المبحث الثالث :
أسس المواطنة في #التشريع_الإسلامي
لما كانت أوطان المسلمين تضم معهم غيرهم  هذه من ناحية .
ومن ناحية أخرى  فإن أي وطن إسلامي قد يضطر إلي التعامل الخارجي مع غير المسلمين ,   وذلك التعامل قد يكون في المجالات الاقتصادية  , أوالاجتماعية , أو السياسية , أو الحربية .
لذلك وجدنا ( التشريع الإسلامي )
يضع اسس التعامل في هذه المجالات ,
ونحن هنا نتناول ما يتعلق منها بمن يعيشون داخل وطن واحد يضم المسلمين وغيرهم .
إننا اذا استعرضنا الايات القرأنية الواردة في علاقة المسلمين بغيرهم
من غير المسلمين ,
ربما يفهم المتسرع (المتسرع) في قراءتها أنها متعارضة !!!
فبعضها يجيز التعامل معهم بل يحث علي برهم بالخير , والإقساط اليهم بالعدل
وبعضها : يمنع ذلك  , بل يأمر بعداوتهم , وقتالهم .
ونذكر فيما يلي أمثلة لكل طائفة , ثم نتبع ذلك
ببيان أنه لا تعارض بينها :
فمن أمثلة الطائفة الاولي : 
( الاقساط , البر , العدل )
(أ‌)قال الله تعالي (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة :8)
(ب‌)قال الله تعالي (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)(المائدة : 5)
(ج) قال الله تعالي (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)(التوبة : 7)
ففي مثل هذه الايات , نري الله لايمنع التعامل مع غير المسلمين , بل يرغب في البر بهم , ويجيز زواج المسلم من اليهودية , والنصرانية , فيضمهما بيت واحد , وفرش واحد , وذرية مسلمة من أم مختلفة في الدين , ويأمر القرآن الكريم بالاستقامه معهم , طالما أنهم مستقيمون معنا .
ومن أمثلة الطائفة الثانية 
(النهي عن برهم , الامر بعداوتهم)
(أ‌)قال الله تعالي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ)
(الممتحنة :1-2)
(ب‌)قال الله تعالي (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)
(الممتحنة : 9)
(ج) قال الله تعالي (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ)
(ال عمران :28)
ففي مثل هذه الايات نجد تالنهي صريح عن برهم وموالاتهم , ومودتهم وتحذير من يفعل ذلك من المسلمين
رفع التعارض بين الايات :
والحق أنه لا تعارض البته بين أيات الطائفتين .
فكل آية لها موضعها وموطنها وظروفها المختلفه.
في حالة المواطنة عندما يسكن غير المسلمين مع المسلمين ,
يوصي الحق سبحانه المسلمين بالتعامل معهم بالبر والعدل .
سواء كان في أمور اقتصادية :
كالبيع والشراء وإقامة المشروعات المختلفة مشاركة فيما بينهم .
أو كان في أمور إجتماعية :
كالعلاج , والزواج بمن تحل , والتهنئة في الاعياد والمناسبات الساره , والمواساة عند الشدة والحاجة .
أو كان في أمور سياسية أو دفاعية عن الوطن الذي يعيشون فيه ,
ويضمهم جميعاً . بالمشاركة في عقد الإتفاقات والمعاهدات الدولية .

أما الايات التي نهت عن التعامل معهم فإذا عدنا لتلاوتها نجد أنها ذكرت أسباب ذلك :
•إنهم قاتلوا المسلمين لأنهم دانوا بالإسلام .
•وأخرجوهم من ديارهم واستولوا علي أموالهم وممتلكاتهم .
•وناصروا غيرهم عليهم ليشتد الإيذاء والتنكيل بهم .
•إنهم لو تمكنوا من المسلمين أكثر لازداد إيذاؤهم للمسلمين بأيديهم وألسنتهم .
•إنهم يتمنون كفر المسلمين ليستووا جميعاً فيه.
فهل من العقل أن تقابل مثل هذه الجرائم البشعه بالإستسلام والجبن والخور !!!!
إنه إذا حدث من غير المسلمين اعتداء خارجي علي وطن الإسلام , أو خيانة داخلية فلا بد من رد العدوان . لتبقي للوطن هيبته وكرامته . وعندئذ لا موالاه , ولا موده , ولو كانوا من أقرب الأقربين .

المبحث الرابع :
#تطبيقات_عمليه_لتشريع_المواطنة
(1)بعد ان هاجر النبي صلي الله عليه وسلم الي المدينة المنورة وصار للإسلام (وطن) يضم المسلمين وغيرهم , عقد تلك (المعاهدة) بين المسلمين واليهود , التي أرست بوضوح قواعد (المواطنة) ونصت بنودها علي احترام (حقوق الإنسان) للجانبين , والدفاع المشترك عن المدينة , ومنع الظلم والشر والإعتداء في الداخل .
وقد كتبت وثيقة هذه الموادعة في المدينة المنورة أول قدوم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إليها وقبل معركة بدر الكبرى  وهي تستهدف تنظيم العلاقة بين الأمة الإسلامية وبين يهود المدينة، وهي تتألف من أربعة وعشرين بندا
السيرة ابن هشام
بند من بنود الوثيقة :
 أن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم
والجار يشمل المسلم وغيره
تاريخ الطبري
(2)بعد عقد هذه المعاهدة قال النبي صلى الله عليه و سلم قال :
(3)( من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما)
الحديث في البخاري
ولذلك لما قالوا لعمر بن الخطاب : أوصنا يا أمير المؤمنين قال : أوصيكم بذمة الله , فإنه ذمة نبيكم , ورزق عيالكم " أي أهل الذمة .
وفي رواية اخري " بذمة الله , وذمة رسوله : أن يوفي لهم بعهدهم , أن يقاتل من ورائهم , و ألا يكلفوا إلا طاقتهم "
(4)عقد النبي صلي الله عليه وسلم معاهدة مع قبيلة (خزاعة) المشركة , ولما اعتدت قريش عليها , وجاءها (عمرو بن سالم الخزاعي) يستنصره عليها ويقول :
لاهم إني ناشدٌ محمداً .............حلف أبينا وأبيه  الأتلدا
قال له رسول الله صلي الله عليه وسلم
: " نصرت يا عمرو بن سالم "
وكان نقض قريش للعهد بالإعتداء علي خزاعة من اسباب فتح مكة ووفاء بعهد صلي الله عليه وسلم .
الحديث السنن الكبري للبيهقي
(5)استعار النبي صلي الله عليه وسلم من (صفوان بن امية) وهو مشرك سلاحاً ليستعين به في حرب قبيلة (هوازن) وذلك بعد فتح مكة .
الحديث في سنن الدار قطني
(6)طلب النبي صلي الله عليه وسلم من الصحابي
(سعد بن ابي وقاص) رضي الله عنه أن يتداوي عند (الحارث بن كلدة الثقفي) وهو غير مسلم .
(7)رهن النبي صلي الله عليه وسلم درعه عند يهودي يقال له : ابو الشحم  مقابل ثلاثين صاعاً من شعير لأهل بيته .
إسناده صحيح على شرط البخاري
(8)قال سهل بن حنيف , وقيس بن سعد  كانا قاعدين بالقادسيه ,
 فمروا عليهما بجنازة فقاما , فقيل لهما : إنها من أهل الارض – أي من أهل الذمة – فقالا : إن النبي صلي الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام . فقيل له : إنها جنازة يهودي . فقال : #أليست_نفساً .
الحديث في البخاري
(9)وروي عن أنس رضي الله عنه قال : كان غلام يهودي يخدم النبي صلي الله عليه وسلم فمرض , فأتأه النبي صلي الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه , فقال له : أسلم , فنظر الي ابيه وهو عنده . فقال له : أطع أبا القاسم صلي الله عليه وسلم فأسلم.
الحديث في البخاري
(10)كان صلى الله عليه وسلم يقبل هدايا مخالفيه من غير المسلمين « فقبل هدية زينب بنت الحارث اليهودية امرأة سلام بن مشكم في خيبر حيث أهدت له شاة مشوية قد وضعت فيها السم »
الحديث في البخاري.
وقد قرر الفقهاء قبول الهدايا من الكفار بجميع أصنافهم حتى أهل الحرب قال في المغني : "ويجوز قبول هدية الكفار من أهل الحرب
لأن النبي صلى الله عليه وسلم فبل هدية المقوقس صاحب مصر "
خاتمة
أختم بحثي هذا
بذكر لطائف في الحنين إلى الأوطان.
قال الأصمعي رحمه الله تعالى: (قالت الهند: ثلاث خصال في ثلاثة أصناف من الحيوان:
الإبل تحن إلى أوطانها، وإن عهدها بعيدًا،
والطير إلى وَكْرِه، وإن كان موضعه مجدبًا،
والإنسان إلى وطنه، وإن كان غيره أكثر له نفعًا).
وقال رحمه الله تعالى أيضًا: (سمعتُ أعرابيًا يقول:
إذا أردت أن تعرف الرجال
فانظر كيف تحننه إلى أوطانه،
وتشوقه إلى إخوانه، وبكاؤه إلى ما مضى من زمانه)
وقد قيل شعرًا:
نقل فؤادك حيثُ شئتَ من الهوى…
ما الحبّ إلاّ للحبيب الأول
كم منزلٍ يألفه الفتى……
وحنينه أبدًا لأول منزلٍ .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق